عواصم: وكالات:
بعد 80 دقيقة من بدايتها، توقفت المحادثات الأميركية - الإيرانية في سويسرا مؤقتًا، امس الأحد، بعد احتجاج الوفد الإيراني على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي طالب طهران بوقف دعم «وكلائها» في لبنان، محذرًا من أن الولايات المتحدة ستدمر إيران حال فشل المفاوضات.
وأفادت مصادر إيرانية مطلعة الاحد، بأن وفد التفاوض الإيراني غادر مقر المفاوضات في سويسرا بعد 80 دقيقة من بدايتها احتجاجًا على التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وانسحب الوفد الإيراني من المفاوضات في سويسرا بشأن مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، احتجاجًا على تهديدات الرئيس دونالد ترامب بشن المزيد من الضربات على إيران بسبب الوضع في لبنان، فضلًا عن السيطرة على مضيق هرمز.
وبحسب المصادر فإن الإيرانيين اعتبروا تهديدات ترامب بشأن مضيق هرمز خرقا لمذكرة التفاهم، لكن قنوات وسيطة دخلت على الخط للحفاظ على مسار التفاوض.
من جانب اخر، قلل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس من شأن تأثير العنف في لبنان، قائلا إنه تسنى إحراز تقدم نحو إنهاء الأعمال القتالية هناك.
وأضاف «هذه الأمور دائما ما تكون معقدة بعض الشيء». وحتى مع تهديد ترامب لإيران، قال فانس لصحفيين إن الرئيس الأمريكي «طلب منا فتح صفحة جديدة لإحداث تحول في علاقتنا مع الشعب الإيراني». ولم يظهر الطرفان أي مسعى لالتقاط صورة مشتركة خلال المحادثات. وقبل أن يدلي فانس بتصريحاته، دخل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الغرفة لفترة وجيزة وعانق شهباز شريف رئيس وزراء باكستان التي تشارك في الوساطة. ولم يتحدث عراقجي مع فانس، الذي كان في نهاية الغرفة.
وعلى صعيد متصل، كشف فريق التفاوض الإيراني عن إنجاز مسودة بشأن الإعفاء من العقوبات على النفط حيث سيتم إصدارها قريبا.
كما أعلن الفريق التفاوضي الإيراني عن اتخاذ إجراءات تنفيذية بشأن الإفراج عن أموال مجمدة بمشاركة الوفد القطري.
أما فيما يتعلق بالملف اللبناني، فقد أشار الوفد الإيراني إلى أنه لن يتفاوض في أي قضايا أخرى إذا لم تنته الحرب في لبنان.
وقبل ذلك أكد مصدر قريب من المفاوضات لوكالة «رويترز»، الأحد، اختتام الجولة الأولى من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا.
وأفاد إعلام إيراني أن الجلسة الأولى للمفاوضات استمرت 80 دقيقة وأن مشاورات داخلية جرت بعدها.
وأورد التلفزيون الرسمي أن المحادثات «تركزت على تطبيق البند الثالث عشر من مذكرة تفاهم إسلام آباد، ولبنان، والذي كانت له الأولوية».
وتتمسك طهران بوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحليفها حزب الله في لبنان، بحسب ما نصت عليه مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن هذا الأسبوع، قبل التفاوض على اتفاق نهائي يشمل مسائل عدة أبرزها البرنامج النووي.
وذكر مصدر لـ«CNN» أن وفدي أميركا وإيران ناقشا ملف المخزون النووي، وأن اجتماع الوفدين بدأ بحوار مفتوح وتركيز على مضيق هرمز ولبنان.
وجدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديده بقصف إيران، في حال استمر حزب الله اللبناني في «إثارة المشاكل»، وفق تعبيره.
وكتب ترامب على منصة «تروث سوشال»: «على إيران أن توقف فورا وكلاءها مدفوعي الأجر بشكل كبير في لبنان عن إثارة المشاكل»، في إشارة إلى حزب الله.
وأضاف: «إذا لم يفعلوا ذلك سنضرب إيران بقوة كبيرة مرة أخرى، تماما كما فعلنا الأسبوع الماضي، بل وبشكل أقوى».
وفي سياق متصل، قال ترامب لمراسل شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأميركية، الأحد، إن الولايات المتحدة يمكن أن تصبح «الملاك الحارس» لمضيق هرمز، وأن تحصل على 20 بالمئة من النفط.
وأضاف: «قد نسيطر على مضيق هرمز إذا اضطررنا لذلك»، وفي حال حدث ذلك «سأقصف إيران بشدة».
وتابع ترامب في تكرار لما قاله السبت: «إذا لم يوقعوا اتفاقا سنفرض رسوما في مضيق هرمز».
وكشفت «فوكس نيوز» أن ترامب تحدث مع الإيرانيين خلال الليل، محذرا إياهم من إغلاق مضيق هرمز، بعد إعلان الحرس الثوري أنه يفرض قيودا على الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي بسبب تكثيف إسرائيل هجماتها على لبنان.
وأكد ترامب إنه أبلغ المسؤولين الإيرانيين رسالة، قال فيها: «إذا أغلقتم المضيق فلن يكون لديكم بلد. لن تتمكنوا حتى من العودة إلى بلدكم».
وجاءت أحدث تهديدات ترامب تزامنا مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، الأحد، بحضور ممثلي البلدين الوسيطين، باكستان وقطر، الرامية إلى إنهاء الصراع في الشرق الأوسط بشكل تام.
رغم إعلان وقف إطلاق نار جديد في لبنان يوم الجمعة، لم تظهر أي بوادر تذكر على انتهاء القتال هناك. وقالت إيران أمس إنها نتيجة لذلك، أغلقت المضيق مجددا، والذي تسبب إغلاقه لما يقرب من أربعة أشهر في أكبر اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.
ونفى مسؤولون أمريكيون إغلاق المضيق مجددا، لكن بيانات الشحن التجارية المتاحة أظهرت تأثيرا فوريا.
فبعد إعلان إيران، لم تعبر المضيق سوى ناقلة صغيرة واحدة دون إغلاق أجهزة إشارات تحديد الموقع، وذلك مقارنة بعشرات السفن في الأيام القليلة الماضية.